الخطيب الشربيني
360
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
أن جميع العرب ينقسمون إلى قسمين : قحطانية وعدنانية ، فالقحطانية : شعبان سبأ وحضر موت ، والعدنانية : شعبان : ربيعة ومضر ، وأما قضاعة فمختلف فيها فبعضهم نسبها إلى قحطان ، وبعضهم إلى عدنان ، قيل : إن قحطان أول من قيل له أنعم صباحا وأبيت اللعن ، قال بعضهم : وجميع العرب منسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم وليس بصحيح ، فإن إسماعيل عليه السّلام نشأ بين جرهم بمكة وكانوا عربا ، والصحيح أن العرب العاربة كانوا قبل إسماعيل عليه السّلام منهم عاد وثمود وطسم وجديس وأهم وجرهم والعماليق يقال : إن أهما كان ملكا ويقال : إنه أول من سقف البيوت بالخشب المنشور ، وكانت الفرس تسميه آدم الأصغر وبنوه قبيلة يقال لها وبار هلكوا بالرمل أساله الله عليهم فأهلكهم وطم مناهلهم وفي ذلك يقول بعض الشعراء : وكر دهر على وبار * فهلكت عنوة وبار واسم سبأ : عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان وسمي سبأ قيل : لأنه أول من سبأ في العرب قاله السهيلي ، ويقال : إنه أول من تتوج ، وذكر بعضهم أنه كان مسلما وله شعر يشير فيه بوجود النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال في سليمان عليه السّلام : سيملك بعدنا ملك عظيم * نبي لا يرخص في الحرام ويملك بعده منهم ملوك * يدينوه القياد بكل دامي ويملك بعدهم منا ملوك * يصير الملك فينا بانقسام ويملك بعد قحطان نبي * تقي مخبت خير الأنام يسمى أحمدا يا ليت أني * أعمر بعد مبعثه بعام فأعضده وأحبوه بنصري * بكل مدجج وبكل رامي متى يظهر فكونوا ناصريه * ومن يلقاه يبلغه سلامي وقرأ البزي وأبو عمرو بعد الموحدة بهمزة مفتوحة من غير تنوين لأنه صار اسم قبيلة ، وقنبل بهمزة ساكنة والباقون بهمزة مكسورة منونة ، وإذا وقف حمزة وهشام أبدلا الهمزة ألفا ولهما أيضا الروم مع التسهيل وقرأ في مساكنهم أي : التي هي في غاية الكثرة حمزة وحفص بسكون السين وفتح الكاف ولا ألف بينهما إشارة إلى أنها لشدة اتصال المنافع والمرافق كالمسكن الواحد ، وقرأ الكسائي كذلك إلا أنه يكسر الكاف والباقون بفتح السين وألف بعدها وكسر الكاف إشارة إلى أنها في غاية الملائمة لهم واللين ، وكانت بأرض مأرب من بلاد اليمن قال حمزة الكرماني : قال ابن عباس : على ثلاثة فراسخ من صنعاء آيَةٌ أي : علامة ظاهرة على قدرتنا ، ثم فسر الآية بقوله تعالى : جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ أي : عن يمين الوادي وشماله قد أحاطت الجنتان بذلك الوادي وقيل : عن يمين من أتاهما وبشماله . فإن قيل : كيف عظم الله تعالى جنتي أهل سبأ وجعلهما آية ورب قرية من قرى العراق يحتف بها من الجنات ما شئت ؟ أجيب : بأنه لم يرد بستانين اثنين فحسب ، وإنما أراد جماعتين من البساتين جماعة عن يمين بلدتهم ، وأخرى عن شمالها وكل واحدة من الجماعتين في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة كما تكون بلاد الريف العامرة وبساتينها ، أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله كما قال تعالى جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ [ الكهف : 32 ] فكانت